يوسف المرعشلي

297

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وقف مع القضية الوطنية بكل جوارحه وبخالص مشاعره ، فقدّم لها العون والمساعدة ، وتجلّى ذلك عندما قامت الثورة السورية على الفرنسيين ، فكان يذهب إلى بيوت الثوار ويمدّهم بما يقدر عليه ، ويعالج جرحاهم خفية عن أعين الفرنسيين ، وقد يذهب إليهم في أثناء عمله الرسمي إذا اضطره الأمر وأعجله . ومما يدل على محبته لوطنه وتفانيه في خدمته أنه يكره شراء البضائع الأجنبية ، ويعد من يشتري منها مع الخائنين ، ويشجّع على شراء البضائع الوطنية ؛ لرفع شأن الوطن وتدعيم اقتصاده ، وهذه نظرة بعيدة لم يدركها في ذلك الوقت إلا قلّة من المتنوّرين ، وقد جرت له في هذا المجال قصة طريفة ، وهي : أن صديقه حسن رجب صاحب مدرسة التربية والتعليم المذكورة ألحّ عليه أن يشتري قطعة قماش إنكليزية ( جوخة ) ؛ ليتجمّل بها ، والناس وقتئذ يتباهون بالقماش الإنكليزي ويفاخرون به ويغالون بثمنه ، ولا يفضّلون عليه قماشا آخر ؛ فاقتنع برأيه ونزل عند مشورته ، فلما اشترى القطعة أحس بالذنب وقال : كيف أشتري قماشا أجنبيا يصنع في بلدي نظيره أو ما يسدّ عنه ؟ فذهب إلى معرض الأقمشة الوطنية ( شركة دياب وشركاه ) وقال للمدير : « لقد ارتكبت خطأ في حق وطني بشراء قماش أجنبي ، فأجدني لهذا ملزما بتطبيق الجزاء على نفسي ، وأريد أن أدفع لكم تعويضا لأكفّر عما فعلت » ودفع ليرة ذهبية أو ليرتين . أحب المترجم العلم ، وشجع عليه حتى إنه كان يتردد على الطلاب في مدارسهم ، وخاصة مدرسة التربية والتعليم بحي السويقة ، ويجري للتلاميذ مسابقات علمية لحثهم على التنافس ، ثم يقدّم لهم مكافآت تشجيعية . وعرف بالمكان الرفيع من الكرم حتى إنه يرجع إلى البيت أول كل شهر خاوي الوفاض ؛ قد أنفق راتبه كلّه أو جلّه ، مما يثير زوجته ؛ فتلومه منزعجة ، فيذكّرها بلطف بالآخرة والخساب ، وتبيّن بعد موته أنه كان ينفق على أسر كثيرة محتاجة بكته وتأسفت عليه . توفّي بدمشق سنة 1355 ه ، وصلّي عليه في الجامع الأموي ، ودفن في تربة الدحداح . توفيق الدوجي - توفيق بن صالح بن محمد ( ت 1366 ه ) . توفيق السيوطي « * » ( 000 - 1344 ه ) مفتي الحنابلة بدمشق ، الفرضي : توفيق بن سعيد بن مصطفى بن سعد ، السيوطي ، الرحيباني . تولى إفتاء الحنابلة وقضاءهم ، وكان مشرفا على أوقاف الجامع الأموي . توفي سنة 1344 ه . توفيق سوقيّة - توفيق بن نجيب بن سعيد ( ت 1380 ه ) . توفيق السيوطي - توفيق بن سعيد ( ت 1344 ه ) . توفيق الصوّاف الدوجي « * * » ( 1316 - 1366 ه ) الفقيه الحنفي : توفيق بن صالح بن محمد بن محمود الصوّاف الشهير بالدوجي . ولد بدمشق سنة 1316 تقريبا . وقرأ على الشيخ بدر الدين الحسني ، والشيخ عطا اللّه الكسم ، والشيخ أمين سويد . وبرع في الفقه الحنفي والفرائض . كانت له اجتماعات علمية دورية مع ثلة من العلماء ، في حلقة دراسية متنقلة في البيوت للمدارسة والمذاكرة . وكان يحضر معه الشيخ محمد شريف النص ، والشيخ محمود ياسين ، والشيخ عارف الدوجي ، وغيرهم ، وربما حضر معهم الشيخ صلاح الزعيم . اشتغل في التجارة وبرع بها ، وخاصة تجارة الحرير والصايات ، وورث المهنة عن والده وعن عمه السيد رشيد ، رئيس الغرفة التجارية بدمشق . كان له محل كبير في سوق الخياطين في أول أمره ، وكان أشبه بمعمل صغير له عمّاله وعملاؤه . وكان يصدّر منه النسيج إلى تركيا وغيرها .

--> ( * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 662 ، « أعيان دمشق » للشطي : 444 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 405 . ( * * ) « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 195 ، 196 .